الذهبي

94

سير أعلام النبلاء

المرء تركه ما لا يعنيه ، ولحوم العلماء مسمومة ، وما نقل من ذلك لتبيين غلط العالم ، وكثرة وهمه ، أو نقص حفظه ، فليس من هذا النمط ، بل لتوضيح الحديث الصحيح من الحسن ، والحسن من الضعيف . وإمامنا ، فبحمد الله ثبت في الحديث ، حافظ لما وعى ، عديم الغلط ، موصوف بالاتقان ، متين الديانة ، فمن نال منه بجهل وهوى ممن علم أنه منافس له ، فقد ظلم نفسه ، ومقتته العلماء ، ولاح لكل حافظ تحامله ، وجر الناس برجله ، ومن أثنى عليه ، واعترف بإمامته وإتقانه ، وهم أهل العقد والحل قديما وحديثا ، فقد أصابوا ، وأجملوا ، وهدوا ، ووفقوا . وأما أئمتنا اليوم وحكامنا ، فإذا أعدموا ما وجد من قدح بهوى ، فقد يقال : أحسنوا ووفقوا ، وطاعتهم في ذلك مفترضة لما قد رأوه من حسم مادة الباطل والشر . وبكل حال فالجهال والضلال قد تكلموا في خيار الصحابة . وفي الحديث الثابت : " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله ، إنهم ليدعون له ولدا ، وإنه ليرزقهم ويعافيهم " ( 1 ) . وقد كنت وقفت على بعض كلام المغاربة في الامام رحمه الله ، فكانت فائدتي من ذلك تضعيف حال من تعرض إلى الامام ، ولله الحمد .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 10 / 426 في الأدب : باب الصبر في الأذى ، ومسلم ( 2804 ) في صفات المنافقين : باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل من طرق عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي موسى الأشعري . . وهو في " المسند " 4 / 395 ، و 401 و 405 .